الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه



كان الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، وهو الخليفة الثاني بعد أبي بكر رضي الله عنهما- رائداً في الشؤون المدنية، وقد حقَّق إنجازاتٍ كثيرة؛ فعلى سبيل المثال كان أوَّل من طبَّق نظام الوزارة العامة؛ حيث تُحفَظ سجلاَّتُ المسؤولين والجنود، واحتفظ أيضاً بسجلٍّ يحتوي على الرسائل التي كان يبعثها إلى الحكَّام ورؤساء الدول، وكان أوَّلَ مَن عيَّن: صاحبُ الأحداث (رئيس الشرطة المسئولة عن الحِفاظ على النظام المدني)، وأوَّل مَن أدَّب المواطنين عندما بدأوا يُخلُّون بالنظام، وأول مَن وحَّد الناس في صلاة التراويح، وقام أيضاً بتوسيع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

أولا عمرُ بنُ الخطابِ أسلمَ في السنةِ السادسةِ منَ النُّبوةِ وكان عمرُه ستةً وعشرينَ عامًا أسلمَ بعدَ نحوِ أربعينَ رَجُلا، وفي قصةِ إسلامِه عدةُ رواياتٍ منها ما ذُكِر في كتبِ السِّيَرِ أنَّ عمرَ قال خَرَجْتُ أتعرَّضُ لرسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَوَجَدْتُه قد سبقني إلى المسجدِ فلحِقتُ بهِ فإذا هو في الصلاةِ فقمتُ خلفَه فاستفتَحَ بسورةِ الحاقّة فبدأتُ أتعجّبُ مِن تأليفِ القرءان، فقلتُ هذا واللهِ شاعرٌ كمَا قالتْ قريشٌ فقرأ قولَ الله تعالى:" إنه لَقَولُ رَسولٍ كريم ومَا هُوَ بقَولِ شَاعرٍ قليلا ما تُؤمِنُون"، فقال عمرُ إذًا هو كاهِنٌ فقرأ النبي:" ولا بقولِ كاهنٍ قَليلا مَّا تَذَكّرُون" فقال عمر:فوقعَ الإسلامُ في قلبي.

من أبرز الروايات والاستنتاجات التي قيلت حول حادثة اغتيال عمر بن الخطاب، أن الأخير كان قد حرّم على المشركين الذين بلغوا الحلم أن يدخلوا المدينة المنورة لما انطوت عليه قلوبهم من ضغائن وأحقاد ضد الإسلام، ولكن المغيرة بن شعبة عامله على الكوفة كتب إليه يطلب منه الإذن بدخول غلام له اسمه فيروز، ويُكنى بأبا لؤلؤة، لينتفع به المسلمون لأنه كان يتقن عدة صناعات فهو حداد ونجار ونقاش فوافق عمر، وذات يوم اشتكى أبو لؤلؤة لعمر أن المغيرة يفرض عليه خراجًا كبيرًا، فلما سمع منه عمر قال له أن خراجك ليس بالكبير على ما تقوم به من أعمال، فاغتاظ أبو لؤلؤة المجوسي من ذلك، وأضمر الشر والحقد عدة أيام ثم ترجمه بطعن الخليفة.

وردت أحاديث كثيرة في مدح سيدنا الفاروق رضي الله عنه وبيان فضائله وصفاته الحميدة، منها ما بيّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم إخلاصه لله تعالى وصلابته وقوته في الدفاع عن دين الله والأمة الإسلامية وإقامة العدل بين المسلمين، فمن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه: والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فَجّك”.

هو الذي قال فيه النبيُّ:" لو كان بعدي نبي لكان عمر"، عمر من كراماته أنه بعثَ جيشًا إلى بلادِ نهاوند بلادِ العجم وعلى رأسِهم ساريةُ، وساريةُ كان منَ الصالحين من أولياء الله، ساريةُ في نهاوند وعمرُ على منبرِ الرسولِ في المدينةِ يخطبُ يومَ الجمعة، كشف له الحجاب من المدينة إلى نهاوند فرأى أرض المعركة، رأى أن الجبلَ إذا سيطر العدو عليه ينقضُّ على المسلمين فصرخَ وهو من على المنبرِ في المدينة يا ساريةُ الجبلَ الجبلَ، فسمع ساريةُ صوتَ عمر فأخذَ الجبلَ وتغلَّب على العدو، الرسولُ قال:" اِتَّقُوا فِراسَةَ المؤمنِ فإنّه ينظُرُ بِنُورِ الله".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إنجاز طباعة 30 نسخة من امتحان قياس الكفاءة في الإنجليزية للمكفوفين

صور حب : اليكم اجمل الصور الرومانسية و أقوى صور حب و عشق و غرام